ابن الجوزي

102

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنه ثلاث وثلاثون سنة ، رواه ابن جبير عن ابن عباس . والثاني : ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أربعون سنة ، روي عن عائشة عليها السلام . والرابع : ثماني عشرة سنة ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل . والخامس : خمس وعشرون سنة ، قاله عكرمة . والسادس أربعة وثلاثون سنة ، قاله سفيان الثوري . والسابع ثلاثون سنة ، قاله السدي . وقال : ثم جاء بعد هذه الآية : ( حتى إذا بلغوا النكاح ) فكأنه يشير إلى النسخ . والثامن : بلوغ الحلم ، قاله زيد بن أسلم ، والشعبي ، ويحيى بن يعمر ، وربيعة ، ومالك بن أنس ، وهو الصحيح . ولا أظن بالذين حكينا عنهم الأقوال التي قبله فسروا هذه الآية بما ذكر عنهم ، وإنما أظن أن الذين جمعوا التفاسير ، نقلوا هذه الأقوال من تفسير قوله تعالى : ( ولما بلغ أشده ) إلى هذا المكان ، وذلك نهاية الأشد ، وهذا ابتداء تمامه ، وليس هذا مثل ذاك قال ابن جرير : وفي الكلام محذوف ، ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر عما حذف ، لأن المعنى : حتى يبلغ أشده ، فإذا بلغ أشده ، وآنستم منه رشدا ، فادفعوا إليه ماله . وهذا الذي ذكره ابن جرير ليس بصحيح ، لأن إيناس الرشد استفيد من سورة النساء وكذلك أولياء اليتامى ، فحمل المطلق على التقييد . قوله تعالى : ( وأوفوا الكيل ) أي : أتموه ولا تنقصوا منه . و ( الميزان ) أي : وزن الميزان . والقسط : العدل . ( لا نكلف نفسا إلا وسعها ) أي : ما يسعها . ولا تضيق عنه . قال القاضي أبو يعلى : لما كان الكيل والوزن يتعذر فيهما التحديد بأقل القليل ، كلفنا الاجتهاد في التحري ، دون تحقيق الكيل والوزن . قوله تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا ) أي : إذا تكلمتم أو شهدتم ، فقولوا الحق ، ولو كان المشهود له أو عليه ذا قرابة . وعهد الله يشتمل على ما عهده إلى الخلق وأوصاهم به ، وعلى ما أوجبه الإنسان على نفسه من نذر وغيره . ( دلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ) أي : لتذكروه وتأخذوا به . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " تذكرون " و " يذكرون " و " يذكر الإنسان " و " أن يذكر " ، و " ليذكروا " مشددا ذلك كله . وقرأ نافع ، وأبو بكر عن عاصم ، وابن عامر كل ذلك بالتشديد ، إلا قوله [ تعالى ] : ( أولا يذكر الإنسان ) فإنهم خففوه . روى أبان ، وحفص عن عاصم : " يذكرون " خفيفة الذال في جميع القرآن . قرأ حمزة ، والكسائي : " يذكرون " مشددا إذا كان بالياء ، ومخففا إذا كان بالتاء .